علي بن حسن الخزرجي

1341

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

فائدة ؛ فأنف من كلامه ؛ وترك القراءة في الشرع ، واشتغل بقراءة القراءات حتى صار إماما مشهورا ، وكانت وفاته بزبيد لبضع وثلاثين وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى . « [ 684 ] » أبو الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن حسين البجلي كان فقيها ، مباركا ، صالحا ، عالما ، عاملا ، عابدا ، زاهدا ، ورعا ، وكان مولده سنة ثلاث ، وقيل سنة أربع وثلاثين وستمائة ، تفقه في بدايته بعمه إسماعيل بن محمد بن حسين ، ثم ارتحل إلى بيت حسين ؛ فأكمل تفقهه بالفقيه عمر بن علي التباعي ، « 1 » أخذ عنه المهذب أخذا مرضيا وألزمه أن يتغيبه ؛ فتغيبه تغيبا ميز فيه بين الفاء والواو ، وأخذ عنه البيان وغيره ، وتهذب به تهذبا معجبا ، ثم صار إلى الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل فأخذ عنه أيضا ثم عاد إلى بلده فسكن قرية جدته ، وهي شجينة « 2 » ولزم طريق الورع والزهد والتدريس فانتابه الناس من ( القرب والبعد ) « 3 » وشهر بالعلم والصلاح ، وسكن معه في القرية المذكورة خلق كثير حتى صارت كأكبر ما تكون من القرى ، بحيث يأتيها الخائف فيأمن والجاهل فيعلم ، وكان أشرف أهل عصره نفسا ، وأدراهم بالعلم حسا ، وأكثرهم للكتاب والسنة درسا . قال الجندي : أخبرني الفقيه عبد اللّه بن محمد الأحمر - أحد مدرسي زبيد في سنة إحدى وعشرين وسبع مائة - قال : صحبت الفقيه علي بن إبراهيم المذكور ، ولزمت مجلسه عشرين سنة ، قال : ما علمت أن سائلا سأله مسألة فاعتذر ؛ بل يعطيه ما سأل . وكان مستعملا لجميع الطاعات الواجبة والمستحبة استعمال مداومة ، وكان أبرك الفقهاء تدريسا ؛ قلّ ما قرأ عليه

--> ( [ 684 ] ) الجندي ، السلوك 2 / 366 ، والخزرجي ، العقود اللؤلؤية 1 / 340 ، 341 ، وابن قاضي شهبة ، طبقات الشافعية 2 / 222 ، والإسنوي ، طبقات الشافعية 1 / 286 . ( 1 ) ستأتي ترجمته . ( 2 ) سبقت الإشارة إلى أن قرية شجينة سميت باسم جدة الفقيه ابن عجيل : شجينة . ( 3 ) في ( د ) : ( القريب ، والبعيد ) ، وهو أصح .